محمد بن جرير الطبري
140
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : وفيها قدم عدى بن حاتم الطائي ، في شعبان . وفيها مات أبو عامر الراهب عند هرقل ، فاختلف كنانه بن عبد ياليل وعلقمة بن علاثة في ميراثه ، فقضى به لكنانه بن عبد ياليل قال : هما من أهل المدر ، وأنت من أهل الوبر . قدوم رفاعة بن زيد الجذامي قال : وفيها قدم وفد خولان ، وهم عشره . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني ابن إسحاق ، قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، قال : قدم على رسول الله ص في هدنة الحديبية قبل خيبر رفاعة بن زيد الجذامي ثم الضبيبى ، فاهدى لرسول الله غلاما ، واسلم فحسن اسلامه ، وكتب له رسول الله إلى قومه كتابا ، في كتابه : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد رسول الله لرفاعة بن زيد ، انى بعثته إلى قومه عامه ومن دخل فيهم ، يدعوهم إلى الله وإلى رسوله ، فمن اقبل فمن حزب الله وحزب رسوله ، ومن ادبر فله أمان شهرين فلما قدم رفاعة على قومه ، أجابوا وأسلموا ، ثم ساروا إلى الحرة ، حره الرجلاء فنزلوها . فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن رجال من جذام كانوا بها علماء ، ان رفاعة بن زيد ، لما قدم من عند رسول الله ص بكتابه يدعوهم إلى الاسلام ، فاستجابوا له ، لم يلبث ان اقبل دحية بن خليفه الكلبي من عند قيصر صاحب الروم ، حين بعثه رسول الله ومعه تجاره له ، حتى إذا كان بواد من أوديتها ، يقال له : شنار ، أغار على دحية الهنيد بن عوص وابنه عوص بن الهنيد ، الضليعيان - والضليع بطن من جذام - فأصابا كل شيء كان معه ،